الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
362
الرسائل الأحمدية
بكيف ، على حدّ قوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله ) * ( 1 ) الآية في موضع جزم على الجواب ، ولهذا قُرنت بالفاء الرابطة المقترنة بما له صدر الكلام ، وهو أحد المسائل الستّ التي تتعيّن فيها الفاء للرّبط ، على حدّ قول الشاعر : فإنْ أهلك فذي حنقٍ لظاهُ * عليّ يكاد يلتهب التهابا ( 2 ) حيث دخلت على ( ربّ ) مقدّرة ، وقد تقرّر أنّ لها الصدريّة . وقد وقع الخلاف في الجازم المقتضي للجواب في مثل هذا التركيب ، فالجمهور ( 3 ) على أنّه بأداةِ شرطٍ مقدّرة هي وفعل الشرط ، فتقديره هنا : فإنْ تعلمني صابراً فكيف أصبر ؟ ! والخليل وسيبويه ( 4 ) على أنّه نفس الطلب ، لتضمّنه معنى ( إنْ ) الشرطيّة ، كما جزمت أسماء الشرط لتضمّنها معناها . واختاره أيضاً ابنُ هشام في شرح قطره ( 5 ) . والفارسي والسيرافي ( 6 ) على أنّه الطلبُ لنيابته عن الشرط المقدّر ، كما نصب ( ضرباً ) في ( ضرباً زيداً ) لنيابته عن اضرب لا لتضمّنه معناه . وتفصيلُ الكلام في هذا المقام موكولٌ إلى المطوّلات بالنقض والإبرام . ونظيرُ هذه الفقرة الشريفة في هذا الإعراب قوله تعالى : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * ( 7 ) . والكلام على الفقرة الثانية إعراباً ومعنًى يعرفُ من الكلام على الأولى ، والله العالم العاصم .
--> ( 1 ) البقرة : 28 . ( 2 ) مغني اللبيب 1 : 218 ، شرح شواهد المغني : 466 ، وفيهما : ( لهب ) بدل ( حنق ) ، خزانة الأدب 10 : 26 . ( 3 ) مغني اللبيب 1 : 299 . ( 4 ) مغني اللبيب 1 : 298 - 299 ، همع الهوامع شرح جمع الجوامع 2 : 15 . ( 5 ) قطر الندى وبلّ الصدى : 80 . ( 6 ) مغني اللبيب 1 : 299 ، همع الهوامع شرح جمع الجوامع 2 : 15 . ( 7 ) آل عمران : 31 .